الشيخ محمد تقي التستري
304
قاموس الرجال
أبي حذيفة - فقالت للنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : إنّا كنّا نرى سالماً ولداً وكان يأوي معي ومع أبي حذيفة في بيت واحد ويراني فُضلا ، وقد أنزل عزّ وجلّ فيهم ما قد علمت ، فكيف ترى فيه ؟ فقال لها النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : أرضعيه ، فأرضعته خمس رضعات فكان بمنزلة ولدها من الرضاعة ، فبذلك كانت عائشة تأمر بنات أخواتها وبنات إخوتها أن يرضعن من أحبّت عائشة أن يراها ويدخل عليها وإن كان كبيراً خمس رضعات ثمّ يدخل عليها ، وأبت " أُمّ سلمة " وسائر أزواج النبيّ أن يدخلن عليهنّ بتلك الرضاعة أحداً من الناس حتّى يرضع في المهد ، وقلن لعائشة : والله ما ندري ! لعلّها كانت رخصة من النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) لسالم دون الناس ( 1 ) . وأقول : إنّ " أُمّ سلمة " وسائر الأزواج لم يردن أن يواجهنّها بافترائها ، فإنّها افتعلته ليدخل عليها من أحبّت أن يدخل عليها من الرجال الدهاة ، ليعاونوها على أغراضها لا سيّما في الجمل . وكانت في حياة النبيّ أيضاً تفعل ذلك ، فروى - أيضاً - سنن أبي داود عن مسروق أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) دخل على عائشة وعندها رجل فشقّ ذلك عليه وتغيّر وجهه ، فقالت له : إنّه أخي من الرضاعة ، فقال : انظرن من إخوانكنّ ، فإنّما الرضاعة من المجاعة ( 2 ) . قال في النهاية في حديث الرضاع : " إنّما الرضاعة من المجاعة " أي أنّ الّذي يحرم من الرضاع إنّما هو الّذي يرضع من جوعه ، يعني أنّ الكبير إذا رضع من امرأة لا يحرم ، لأنّه لم يرضعها من الجوع ( 3 ) . وكيف يكون أثر لرضاع الكبير ؟ وقد قال ( صلى الله عليه وآله ) - على ما رواه أبو داود عن ابن مسعود - : لا رضاع إلاّ ما شدّ العظم وأنبت اللحم ( 4 ) . كما أنّه كيف يكون أثر للخمس ولا يشدّ بها العظم ولا ينبت بها اللحم ؟ وكان هذا أيضاً من مفترياتها ، فروى أبو داود عنها أيضاً ، قالت : كان في ما أنزل الله من
--> ( 1 ) سنن أبي داود : 2 / 223 . ( 2 و 4 ) سنن أبي داود : 2 / 222 . ( 3 ) النهاية : 2 / 229 .